حسن الأمين
109
مستدركات أعيان الشيعة
حيت الآداب فيكم بلدة هي للآداب مفتاح وباب بلدة الناطق بالفصحى التي تورق الأعواد إن رن خطاب علم الأقلام جريا فلها كالصلال الرقش في الطرس انسياب بلدة الضارب بالسيف إذا شمخت هام أو استعصت رقاب بلدة القاسم بالعدل وإن ناشدته رحم غرثى سغاب بلدة العاكف في محرابه أبدا حتى اعتلا الشيب الخضاب بلدة القانع بالقرص فما لونت منه طعوم تستطاب ملك الأرض وعاشت يده فعليها ولها منها حساب مبدأ الحق وما أعظمه تلتقي السنة فيه والكتاب مبدأ العفة إن خانت يد مبدأ الأمن إذا عم ارتياب مبدأ الطهر إذا ما لوثت دنسا من درن النفس ثياب علموه النشا يصلح لكم منه ما أفسده الغرب وعابوا إنه قافلة آمنة لم تدحرج بين رجليها دباب أيها الوفد وفي النفس شجى يتوخاكم وإن مض العتاب أفترضيكم إذاعات لنا ملأت آفاقنا وهي سباب عربي يتحدى قرعه عربيا أنه خزي وعاب إنه الطعن الذي قرت له عين إسرائيل والوخز الكذاب سدد الرمي بما أدمت له أعين العرب وماقف الإهاب دللت في طعنها المضني بنا أنها لابنة صهيون حراب ليس يرضيكم ، ولكن كيف لا غضبت أقلامكم وهي صلاب كيف لم تستنكروا سخرية سفه العالم عقباها وعابوا إنما الإصلاح إن قمتم به في يد سيف وفي الأخرى كتاب وكذا الطائش لم يقنع إذا لم يلت في كاسه شهد وصاب لا تقولوا جمرة قد تنطفي إنه قد يعقب الجمر التهاب فوراكم حاطب مستعمر دأبه أن يوسع الجمر احتطاب لعبت فينا يد عابثة عذبها مر ونعماها عذاب فغدونا كقطيع سائم عز أن تحرسنا منهم ذئاب ورموا فاستهدفوا مقتلنا حيث كل الطعن منا والضراب وأجالت طعنة القوم بنا حيث لا مسبار للجرح يصاب فأقاموا ابنة صهيون على هامنا تبنى لها منهم قباب فرخة المولد ، ما ارتاشت ولا حام في جولها يوما عقاب وعجيب وهي درداء غدت تتحدى من له ظفر وناب إنها مهزلة الدهر ، فلا عجب لو أكل الفأر الجراب وعلى الوضع التحيات إذا ما انضوى نحل أو استشرى ذباب ما العلاج الصدق إلا ضربة تصفع الطائش إن غاب صواب أين من ذاك الملبون الأولى أن دعوا للبطشة الكبرى أجابوا للطعان المر ردوها فلا يسترد الحق نوح أو نعاب ودعوني أفتح الشكوى لكم وهي خطب لا يساويها مصاب ألف باب للخصومات يرى حيثما يفتح للأحزاب باب وإذا ما ادارأت ما بينها كان عقباها خصام واضطراب إنها غالبة مغلوبة فعليها لا لها ذاك الغلاب صولة كانت لنا عامرة هدها معولها فهي خراب طفحت آمالنا فانطفات مثل ما يطفح في كأس حباب فالدعايات مليئات بما ينعش الآمال ، والربع يباب طبلت دهرا فما حلت بها عقد أو ذللت منا صعاب فظماء لم نزل وهي هيام وخماس لم تزل وهي سغاب ولهى أشداقنا غصت بما يختم الفم ، وإن سال لعاب وكذا الشهد الذي نشتاره فهو في العلقم والصبر مشاب إن هذا بعض ما جاءت به من لهيب فاكتوى فيه الشباب إنما الأحزاب صفر فإذا حميت بوتقة التقريع ذابوا أدباء العرب هذي نفثة سألتكم هل لها منكم جواب ؟ السيد علي إبراهيم ابن السيد محمد ولد سنة 1911 م وتوفي سنة 1981 م في بيروت ودفن في أنصار كان قد كتب ترجمته بنفسه فقال : ولدت في قرية أنصار ( جبل عامل ) ، ولا تختلف نشاتي الأولى عن سائر المواطنين في جبل عامل ، فقد جرت العادة يوم ذاك أن يبدأ تعليم الطفل في السنة السابعة عملا بحديث مروي ( اتركه سبعا وأدبه سبعا ) فعانيت من جهل معلمي سامحه الله وتأثير أسلوبه البدائي على نفسي وتفكيري ، وبعد ذلك انتقلت لمدرسة القرية الرسمية ، كان المعلم فيها شيخا قريبا في تفكيره ومنهجه من الأول ، يعلم الطلاب الكبار منهم والصغار ، سائر الدروس ، وحده لا شريك له ، ويرتفع مستواه بنظر المواطنين عن غيره ممن يتعاطى هذه المهنة فهو موظف رسمي راتبه من الدولة . وقد صمم الوالد رحمه الله على إرسالي للعراق لطلب العلم الديني في النجف الأشرف انسجاما مع نهجه وسلوك من سبقه من أسرته ، فان والده المرحوم السيد حسن إبراهيم أسس مدرسة دينية في قرية أنصار حفلت بالطلاب وبعد وفاة والده تعهد هو بشئونها ، وتملك الأسرة بيتا في النجف يسكنه طالب العلم من أبنائها . ذهبت وأنا لا أتجاوز السنة الرابعة عشرة مع والدتي قاصدا النجف . ثم أذكر أنني وصلت البلد المقصود فارتديت بزتي الجديدة ودخلت في غمار الطلاب ، ولم أنتسب لمدرسة ذات منهاج محدد وبرنامج خاص . ابتدأ أستاذي يشرح لي كتاب ( ابن هشام ) في النحو وأنا أتلقف كلماته بشغف ونهم وانتباه ، وانتهى به المطاف وهو يفسر ( الكلمة قول مفرد ) ويفرق بين الجنس والفصل لهذه الجملة ( واستعمال الأجناس البعيدة في الحدود معيب عند أهل النظر ) . فعسر على ذهني فهمها وصعب علي حلها ، وعز على أستاذي ذلك فطاف بموضوعات وعلوم متنوعة ليستعين بها على توضيح المعنى فلم يفتح الله عليه ، ثم رضت نفسي فألفت هذه التعابير وأقبلت عليها استسهل صعابها وأحل رموزها ، فقد علمت أنني نقطة صغيرة في الخضم الواسع ليس لي أن أشكو غموض الأداء وقصور التعبير ، وإقحام علم في علم والاستطراد من موضوع لموضوع فأساليب التدريس لا يغيرها اقتراحي ولا تعدلها شكواي . ولم تزل تحتل في فكري وقلبي - وإن بعد المدى - المكان الأول صورة ليالي شهر رمضان وأسحارها وروعتها ، تمر أمام ذهني هذه الصور الفاتنة من الماضي